ابن عربي

56

مجموعه رسائل ابن عربي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم قال الشيخ الغماري ( رضي اللّه عنه في الدنيا والآخرة ) : وقال العلامة الأمير ، في فهرسته : واعلم أن الخرقة ، وعلم الراية ، والحزام ، ونحو ذلك : ليست هي المقصود الأصلي من الطريق ، بل مدار أصل الطريق مجاهدة النفس ، وإلزامها بالشريعة والسنة المحمدية في الباطن والظاهر ، ولذلك لما سئل الإمام مالك ( رضي اللّه عنه ) عن علم الباطن قال للسائل : « اعمل بعلم الظاهر يورثك اللّه علم الباطن » « 1 » . لكن مسند القوم : إن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر « 2 » ، وقد ورد تعميم النبي ( ص ) لبعض أصحابه في الجهاد ، وعقده اللواء له واغتفاره إنشاد الشعر والتبختر بين الصفين ، كما قال : « إنها لمشية يبغضها اللّه إلّا في هذا الموضع » . وجعل الشعار في القوم ليجتمع بعضهم على بعض . فكذلك القوم تبركوا بالباس الخرقة ، وإنما الأعمال بنياتها ، ونشروا الأعلام ، واغتفروا هز الجسم في الذكر والإنشاد : إعانة على المجاهدة ، وليجتمع بخرقتهم أصحاب طريقتهم الذين هم يتعاونون بحال واحد ، من غير عصبية ولا بغض لغير خرقتهم . بل على حد ما قيل : فنادمني بمثل لسان حالي * تربحني ، وأطرب من قريب والمدعون اليوم أفسدوا الأوضاع ، واقتصروا على الصور الظاهرية :

--> ( 1 ) أخذها من قول اللّه تبارك وتعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ومن قول رسول اللّه ( ص ) : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . [ رواه أبو نعيم في الحلية ] ( 2 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . قالوا : وما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه ؟ . قال : جهاد النفس » . [ رواه البيهقي في الزهد ]